الْعَصَبِيَّةُ الْقَبَلِيَّةُ
وَخَطَرُهَا عَلَى اللُّحْمَةِ الْوَطَنِيَّةِ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ عِبَادَ اللهِ:
تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لَكُمْ وَلِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ:
أَنَّ نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا، فَبِهِ تَآلَفَتْ قُلُوبُنَا، وَتَوَحَّدَتْ كَلِمَتُنَا، وَاجْتَمَعَ شَتَاتُنَا، وَجَعَلَ رَابِطَةَ الْإِيمَانِ بَيْنَنَا فَوْقَ رَوَابِطِ الْقَبِيلَةِ وَالنَّسَبِ، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ .
وَمِنْ عَظِيمِ آثَارِ الْإِسْلَامِ وَبَرَكَاتِ نِعْمَتِهِ، أَنَّهُ أَبْطَلَ التَّفَاخُرَ بِالْأَنْسَابِ، وَالتَّعَصُّبَ لِلْقَبَائِلِ وَالْأَحْسَابِ، وَجَعَلَ اخْتِلَافَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ سَبِيلًا لِلتَّعَارُفِ وَالتَّرَاحُمِ، لَا لِلتَّفَاخُرِ وَالتَّنَاحُرِ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ ، فَلَيْسَ التَّفَاضُلُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِكَثْرَةِ الْأَنْسَابِ، وَلَا بِوَفْرَةِ الْأَحْسَابِ وَلَا بِشُهْرَةِ الْقَبَائِلِ، وَإِنَّمَا بِالتَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَإِلَى أَعْمَالِكُمْ»، وَفِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ آخَرَ يَقُولُ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ»، أَيْ: إِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، وَمَا يَظْهَرُ عَلَى الْجَوَارِحِ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ؛ فَمَنْ قَصَّرَ فِي عَمَلِهِ لَمْ يَرْفَعْهُ شَرَفُ نَسَبِهِ وَلَا مَكَانَةُ آبَائِهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَذَّرَ الْإِسْلَامُ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ الْقَبَلِيَّةِ، وَنُصْرَةِ الْقَرِيبِ بِالْبَاطِلِ، وَاحْتِقَارِ الْآخَرِينَ بِسَبَبِ أَنْسَابِهِمْ، فَفِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ - كَسَعَهُ؛ أَيْ: ضَرَبَهُ مِنْ خَلْفِهِ - فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»، أَيْ: اتْرُكُوا هَذِهِ الدَّعَوَاتِ الْجَاهِلِيَّةَ الْقَبِيحَةَ، الَّتِي تُثِيرُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، وَتُمَزِّقُ صُفُوفَ الْمُسْلِمِينَ.
وَلِأَنَّ الْعَصَبِيَّةَ الْقَبَلِيَّةَ مِنْ بَقَايَا الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي جَاءَ الْإِسْلَامُ بِإِبْطَالِهَا، فَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّفَاخُرِ بِالْأَحْسَابِ وَالطَّعْنِ فِي الْأَنْسَابِ، فَقَالَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ».
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَنْسَابِ، وَصِلَةَ الْأَرْحَامِ، وَالِاعْتِزَازَ بِالِانْتِمَاءِ إِلَى الْقَبِيلَةِ دُونَ تَعَصُّبٍ أَوِ احْتِقَارٍ لِلْآخَرِينَ، أُمُورٌ لَا حَرَجَ فِيهَا، أَمَّا نُصْرَةُ الْمُخْطِئِ لِمُجَرَّدِ قَرَابَتِهِ، وَالتَّعَصُّبُ لِلْقَبِيلَةِ، وَاحْتِقَارُ غَيْرِهَا، فَمِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي أَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ. فَاحْذَرُوا الْعَصَبِيَّةَ وَالتَّنَازُعَ، وَاحْفَظُوا أُخُوَّتَكُمْ وَوَحْدَةَ صَفِّكُمْ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَإِذَا كَانَتِ الْعَصَبِيَّةُ الْقَبَلِيَّةُ مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا الْإِسْلَامُ، فَإِنَّ خَطَرَهَا يَشْتَدُّ حِينَ تُسْتَغَلُّ لِإِثَارَةِ الْأَحْقَادِ وَالْعَدَاوَاتِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْمُجْتَمَعِ، وَتَهْدِيدِ أُخُوَّةِ الْإِيمَانِ وَوَحْدَةِ الْأَوْطَانِ.
وَإِنَّ مِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ مَا يَظْهَرُ فِي بَعْضِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ مِنْ حِسَابَاتٍ تَنْتَحِلُ أَسْمَاءَ قَبَائِلَ مُعَيَّنَةٍ، وَتَتَعَمَّدُ الْإِسَاءَةَ إِلَى قَبَائِلَ أُخْرَى، وَتُثِيرُ التَّفَاخُرَ بِالْأَحْسَابِ وَالطَّعْنَ فِي الْأَنْسَابِ، مِمَّا يُؤَجِّجُ الْعَصَبِيَّةَ، وَيُشْعِلُ الْفِتَنَ، وَيُهَدِّدُ وَحْدَةَ الْمُجْتَمَعِ وَتَمَاسُكَهُ، فَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ مُسِيئَةٍ أَشْعَلَتْ خُصُومَةً، وَكَمْ مِنْ خَبَرٍ كَاذِبٍ أَثَارَ فِتْنَةً، وَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَعَانَ عَلَى نَشْرِ الْبَاطِلِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْحِسَابَاتِ الْمُضَلِّلَةِ، وَمَنْ يَقِفُ خَلْفَهَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَغْرَاضِ السَّيِّئَةِ، وَلَا تَكُونُوا أَدَوَاتٍ لِنَشْرِ سُمُومِهَا، أَوْ إِعَادَةِ تَدَاوُلِ إِسَاءَاتِهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ ، وَفِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾.
عِبَادَ اللَّهِ:
وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُعِينُ عَلَى إِطْفَاءِ نَارِ الْعَصَبِيَّةِ وَالْفِتْنَةِ: الْمُحَافَظَةَ عَلَى وَحْدَةِ الصَّفِّ، وَاجْتِمَاعَ الْكَلِمَةِ، وَشُكْرَ نِعْمَةِ الْأَمْنِ وَالْأُلْفَةِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى بِلَادِنَا، وَمِنْ أَسْبَابِ حِفْظِ هَذِهِ النِّعَمِ مَا تَحَقَّقَ لَهَا مُنْذُ عَهْدِ الْمَلِكِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ، مِنْ جَمْعِ الْكَلِمَةِ وَتَوْحِيدِ الصَّفِّ، وَتَحْكِيمِ الشَّرِيعَةِ، وَإِقَامَةِ الْعَدْلِ، وَسَارَتْ قِيَادَتُنَا عَلَى ذَلِكَ فِي عَهْدِ خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكِ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسُمُوِّ وَلِيِّ عَهْدِهِ حَفِظَهُمَا اللَّهُ، بِالْعِنَايَةِ بِوَحْدَةِ الْوَطَنِ، وَإِقَامَةِ الْأَنْظِمَةِ الَّتِي تَحْفَظُ الْحُقُوقَ وَتُحَقِّقُ الْعَدْلَ بَيْنَ الْجَمِيعِ.
فَحَافِظُوا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَاحْذَرُوا دُعَاةَ الْفُرْقَةِ وَالْفِتْنَةِ، وَكُونُوا إِخْوَةً مُتَحَابِّينَ، يَجْمَعُكُمُ الدِّينُ، وَتَرْبِطُكُمُ الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ، وَلَا تَسْمَحُوا لِكَلِمَةٍ مُسِيئَةٍ، أَوْ رِسَالَةٍ مَجْهُولَةٍ، أَنْ تُفْسِدَ مَا بَيْنَكُمْ مِنْ أُخُوَّةٍ وَمَحَبَّةٍ وَوُدٍّ.
اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَأَعِذْنَا مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَأَمْنَهَا وَوَحْدَتَهَا، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ وَالْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْزِهِمَا خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى مَا يُقَدِّمَانِهِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاحْفَظْ بِهِمَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَأَدِمْ عَلَى بِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا وَرَخَاءَهَا، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا ، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ ، وَأَدِرْ لَنَا الضَّرْعَ ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ ، وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ، اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ ، لَا سُقْيَا بَلَاءٍ ، وَلَا عَذَابٍ ، وَلَا هَدْمٍ ، وَلَا غَرَقٍ .
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
وللمزيد من الخطب السابقة للشيخ عبيد الطوياوي تجدها هنا: