هَدْيُ السَّلَفِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْفِتَنِ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ؛
فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، عِبَادَ اللَّهِ:
تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لَكُمْ وَلِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ وَامْتِحَانٍ، لَا تَخْلُو مِنْ شَدَائِدَ وَمِحَنٍ، وَاضْطِرَابِ أَحْوَالٍ وَكَثْرَةِ فِتَنٍ؛ وَلِذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ». وَمِمَّا يَتَأَكَّدُ عَلَى الْمُسْلِمِ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ اشْتِدَادِ الْفِتَنِ، الِاسْتِمْسَاكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاقْتِدَاءُ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ صَحَابَتِهِ الْأَبْرَارِ؛ فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ :«فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ».
فَمَا أَحْوَجَنَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَى التَّأَمُّلِ فِي هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَوَاقِفِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، لِنَعْرِفَ كَيْفَ كَانُوا يُوَاجِهُونَ الشَّدَائِدَ، وَمَاذَا كَانُوا يَفْعَلُونَ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْفِتَنِ، فَنَقْتَدِيَ بِهِمْ وَنَسِيرَ عَلَى نَهْجِهِمْ.
فَهَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، حِينَ تَحَزَّبَتْ ضِدَّهُ جُمُوعُ الْمُشْرِكِينَ، وَعَظُمَ الْخَوْفُ بِالْمُسْلِمِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾؛ لَمْ يَسْتَسْلِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْهَلَعِ، بَلْ بَادَرَ إِلَى حَفْرِ الْخَنْدَقِ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَشَاطَرَهُمْ جُوعَهُمْ وَنَصَبَهُمْ، وَأَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ حَتَّى أَتَى نَصْرُ اللَّهِ؛ فَكَانَ فِي مَوْقِفِهِ أَبْلَغُ دَرْسٍ بِأَنَّ حُسْنَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ يَقْتَرِنُ بِبَذْلِ الْأَسْبَابِ.
وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَهِشَ النَّاسُ وَاضْطَرَبُوا، ثَبَّتَ اللَّهُ جَنَانَهُ فَقَالَ كَلِمَتَهُ الْخَالِدَةَ: «مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ»، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ...﴾؛ فَكَانَ ثَبَاتُهُ أَمَانًا وَسَكِينَةً لِلْأُمَّةِ، وَدَرْسًا فِي ضَبْطِ الْعَوَاطِفِ بِالرُّجُوعِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ.
وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ قَحْطٌ شَدِيدٌ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ، لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الدُّعَاءِ، بَلْ شَمَّرَ لِإِغَاثَةِ الْمُحْتَاجِينَ، وَبَذَلَ وُسْعَهُ فِي طَلَبِ الْمَدَدِ مِنَ الْأَمْصَارِ، وَوَاسَى النَّاسَ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ، فَكَانَ أُنْمُوذَجًا فِي تَحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَالشَّفَقَةِ بِالرَّعِيَّةِ.
وَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ، اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟»فَقَالَ: «نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ»، ثُمَّ بَلَغَهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنِ الدُّخُولِ إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ؛ فَكَانَ فِي ذَلِكَ دَرْسٌ فِي لُزُومِ الشُّورَى وَالرُّجُوعِ إِلَى السُّنَّةِ وَاتِّخَاذِ سُبُلِ الْوِقَايَةِ.
وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا ظَهَرَ الْخَوَارِجُ وَاشْتَدَّ غُلُوُّهُمْ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَبْرَ الْأُمَّةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِيُحَاجَّهُمْ بِالْعِلْمِ وَالْبَيِّنَةِ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ؛ تَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ أَنَّ شُبُهَاتِ الْفِتَنِ تُعَالَجُ بِالْبَصِيرَةِ وَالْحِكْمَةِ، لَا بِالْهَوَى وَالتَّسَرُّعِ.
وَهَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، لَمَّا امْتُحِنَ فِي فِتْنَةِ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَتَعَرَّضَ لِلْحَبْسِ وَالسِّيَاطِ، صَبَرَ وَثَبَتَ عَلَى الْحَقِّ كَالطَّوْدِ الْأَشَمِّ، وَمَعَ كُلِّ مَا نَالَهُ مِنَ الْأَذَى كَانَ حَرِيصًا عَلَى مَنْعِ الْفَوْضَى وَحَقْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَجَمَعَ بَيْنَ الثَّبَاتِ عَلَى الْحَقِّ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى، وَالْحِرْصِ عَلَى اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ.
عِبَادَ اللَّهِ:
تِلْكُمْ مَوَاقِفُ جَلِيلَةٌ تَدُلُّنَا عَلَى أَنَّ خِيَارَ الْأُمَّةِ كَانُوا عِنْدَ الْمِحَنِ أَعْظَمَ ثَبَاتًا، وَأَوْفَرَ حِكْمَةً، وَأَشَدَّ حِرْصًا عَلَى اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ؛ فَاقْتَدُوا بِهِمْ وَالْزَمُوا هَدْيَهُمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَوَاقِفَ سَلَفِنَا الصَّالِحِ لَيْسَتْ حِكَايَاتٍ تُتْلَى، وَإِنَّمَا هِيَ مَنَاهِجُ نَسْتَضِيءُ بِهَا فِي وَاقِعِنَا، وَلَا سِيَّمَا حِينَ تَتَزَاحَمُ الْأَحْدَاثُ، وَتَكْثُرُ الْأَرَاجِيفُ، وَتَضْطَرِبُ الْآرَاءُ.
فَلْنَقْتَدِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثِّقَةِ بِمَوْلَاهُ وَالْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ، وَبِأَبِي بَكْرٍ فِي الثَّبَاتِ عِنْدَ الْمُلِمَّاتِ، وَبِعُمَرَ فِي الشَّفَقَةِ بِالنَّاسِ وَإِعْمَالِ الشُّورَى، وَبِعَلِيٍّ فِي دَفْعِ الْغُلُوِّ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ، وَبِالْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي الصَّبْرِ وَاجْتِنَابِ مَوَاطِنِ الْفِتَنِ.
وَمَا أَحْوَجَنَا إِلَى هَذِهِ الْمَعَانِي فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ، وَنَحْنُ نَرَى مَا تَتَعَرَّضُ لَهُ بِلَادُنَا الْمُبَارَكَةُ مِنِ اعْتِدَاءَاتٍ تَسْتَهْدِفُ أَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَمَا يُصَاحِبُ ذَلِكَ مِنْ نَشْرِ الشَّائِعَاتِ وَإِثَارَةِ الْمَخَاوِفِ! فَوَاجِبُنَا أَنْ نَثِقَ بِاللَّهِ، وَأَنْ نَلْتَفَّ حَوْلَ وُلَاةِ أَمْرِنَا، وَأَنْ نَقِفَ صَفًّا وَاحِدًا مَعَ رِجَالِ أَمْنِنَا وَجُنُودِنَا، وَأَلَّا نَكُونَ أَدَوَاتٍ لِنَقْلِ الْأَخْبَارِ الْمَجْهُولَةِ وَتَرْوِيجِهَا؛ فَإِنَّ حِفْظَ الْأَمْنِ وَاجْتِمَاعَ الْكَلِمَةِ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتِي تَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ وَالْمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا.
وَمِنْ هَدْيِ السَّلَفِ لُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَحَادِيثِ الْفِتَنِ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ»؛ فَلْنَحْرِصْ عَلَى وَحْدَةِ الصَّفِّ، وَطَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ فِي الْمَعْرُوفِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى حِمَايَةِ أَمْنِ بِلَادِنَا.
أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمُ الْمُجْتَبَى وَرَسُولِكُمُ الْمُصْطَفَى؛ فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الثَّبَاتَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، وَالْبَصِيرَةَ عِنْدَ الْفِتَنِ، وَحُسْنَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَاكْفِنَا شَرَّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدَ الْفُجَّارِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ جُنُودَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى مَنِ اعْتَدَى عَلَيْهِمْ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَدِمْ عَلَيْهِمَا الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَاحْقِنْ دِمَاءَهُمْ، وَادْفَعْ عَنْهُمُ الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ اللَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾؛ فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.