مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ؟ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ عِبَادَ اللهِ:
تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لَكُمْ وَلِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:
﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، هَذَا جُزْءٌ مِنْ آيَةٍ كَرِيمَةٍ عَظِيمَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾. جَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- تَثْبِيتًا وَتَسْلِيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَتَذْكِيرًا بِمَا أَصَابَ مَنْ سَبَقَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيمَا أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشِّدَّةِ.
وَمَعْنَاهَا: أَظَنَنْتُمْ أَنَّ طَرِيقَ الْجَنَّةِ مَفْرُوشٌ بِالرَّاحَةِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ يُعْفِي أَصْحَابَهُ مِنَ الْمِحَنِ؟ كَلَّا! فَقَدِ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ قَبْلَكُمْ بِالْفَقْرِ وَالْمَرَضِ وَالْخَوْفِ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْمَصَائِبُ حَتَّى اضْطَرَبَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ هَوْلِهَا، وَبَلَغَ بِهِمُ الْبَلَاءُ أَنْ تَسَاءَلُوا: مَتَى يَأْتِي نَصْرُ اللَّهِ؟ لَا شَكًّا فِي وَعْدِهِ، وَإِنَّمَا تَطَلُّعًا إِلَى فَرَجِهِ، فَجَاءَ الْجَوَابُ مُطَمْئِنًا لِقُلُوبِهِمْ، وَمُرِيحًا لِأَنْفُسِهِمْ، وَمُسَكِّنًا لِرَوْعِهِمْ : ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾.
فَتِلْكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ، فَالِابْتِلَاءُ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى تَخَلِّي اللَّهِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، بَلِ امْتِحَانٌ لِإِيمَانِهِمْ وَتَمْحِيصٌ لِصُفُوفِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾.
وَالِابْتِلَاءُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْحُرُوبِ وَالِاعْتِدَاءَاتِ، بَلْ يَكُونُ بِالْأَمْرَاضِ وَالْأَوْجَاعِ، وَالْفَقْرِ وَالْجُوعِ، وَفَقْدِ الْأَحِبَّةِ، وَنُزُولِ الْمَصَائِبِ وَالْقَوَارِعِ، قَالَ تَعَالَى:﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.
بَلْ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ، وَهُمْ صَفْوَةُ الْخَلْقِ، كَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً، فَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ». وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَهْبٍ أَنَّهُ قَالَ: «وُجِدَ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا مَوْتَى، كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِمُ الْجُوعَ وَالْقَمْلَ».
فَتَأَمَّلُوا عِبَادَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ قَدْ نَالَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ مَا نَالَهُمْ، فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ؟!
يَقُولُ خَبَّابٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ:«شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ».
وَهَكَذَا يُرَبِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَلَى الصَّبْرِ وَالْيَقِينِ بِوَعْدِ اللَّهِ، وَقَدْ تَجَلَّى هَذَا الْيَقِينُ فِي أَشَدِّ الْمَوَاقِفِ وَأَعْظَمِ الْمِحَنِ .
وَكَذَلِكَ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، حِينَ أَحَاطَتْ جُمُوعُ الْأَعْدَاءِ بِالْمَدِينَةِ، وَاشْتَدَّ الْخَوْفُ حَتَّى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾، وَمَعَ ذَلِكَ ثَبَتَ الْمُؤْمِنُونَ، فَجَاءَ الْفَرَجُ، وَرَدَّ اللَّهُ الْأَحْزَابَ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا.
وَفِي بَدْرٍ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - حِينَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ قِلَّةً، وَعَدُوُّهُمْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ عَدَدًا وَعُدَّةً، رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ يَدْعُو رَبَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَمَا أَشْبَهَ الْيَوْمَ بِالْأَمْسِ! فَمَا زَالَتْ أُمَّتُنَا تُعَانِي مِنَ الْحُرُوبِ وَالِاعْتِدَاءَاتِ، وَيَكْتَوِي كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِنِيرَانِ الظُّلْمِ وَالْخَوْفِ وَالتَّشْرِيدِ، حَتَّى تَتَطَلَّعَ الْقُلُوبُ الْمَكْلُومَةُ إِلَى الْفَرَجِ، وَتَتَسَاءَلَ النُّفُوسُ الْمُتَأَلِّمَةُ: مَتَى نَصْرُ اللَّهِ؟ فَيَأْتِيهَا الْجَوَابُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾.
وَنَحْنُ فِي بِلَادِنَا الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ، بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، لَسْنَا بِمَعْزِلٍ عَنِ الِابْتِلَاءِ؛ فَقَدْ تَعَرَّضَتْ بِلَادُنَا لِاعْتِدَاءَاتٍ وَتَهْدِيدَاتٍ اسْتَهْدَفَتْ أَمْنَهَا وَمُنْشَآتِهَا وَمُقَدَّسَاتِهَا، وَسَعَتْ إِلَى تَرْوِيعِ الْآمِنِينَ وَزَعْزَعَةِ أَمْنِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، فَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ أَمْنٍ وَاسْتِقْرَارٍ، وَنُثَمِّنُ مَا يَبْذُلُهُ وُلَاةُ أَمْرِنَا وَجُنُودُنَا الْبَوَاسِلُ مِنْ جُهُودٍ فِي حِمَايَةِ بِلَادِنَا وَالذَّوْدِ عَنْ حِيَاضِهَا، سَائِلِينَ اللَّهَ أَنْ يُسَدِّدَهُمْ وَيَنْصُرَهُمْ.
وَإِنَّنَا وَإِنْ تَأَلَّمْنَا لِهَذِهِ الِاعْتِدَاءَاتِ، فَإِنَّهَا لَنْ تُزَعْزِعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ثِقَتَنَا بِرَبِّنَا، وَلَنْ تُنْسِيَنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالتَّوْحِيدِ وَوَحْدَةِ الصَّفِّ، وَلَنْ تَصْرِفَنَا عَنِ الدُّعَاءِ لِبِلَادِنَا وَوُلَاةِ أَمْرِنَا وَجُنُودِنَا، فَرَبُّنَا الَّذِي نَصَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأَمْسِ قَادِرٌ عَلَى نَصْرِهِمُ الْيَوْمَ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾. بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَاصِرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَاشِفِ كَرْبِ الْمَكْرُوبِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ ،وَاعْلَمُوا أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ تَدْعُونَا إِلَى الصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ وَالْيَقِينِ بِاللَّهِ سُبْحَاْنَهُ، فَكَمْ مِنْ شِدَّةٍ أَعْقَبَهَا فَرَجٌ، وَكَمْ مِنْ مِحْنَةٍ كَانَتْ وَرَاءَهَا مِنْحَةٌ! ، وَلَيْسَ مَعْنَى قُرْبِ نَصْرِ اللَّهِ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ أَنْ يَأْتِيَ وَفْقَ مَا نَشْتَهِيْ وَنُحَدِّدُ مِنَ الْأَوْقَاتِ، فَلِلَّهِ حِكْمَتُهُ فِي تَقْدِيرِ الْأُمُورِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَظَلُّ وَاثِقًا بِوَعْدِ رَبِّهِ، صَابِرًا عَلَى بَلَائِهِ، آخِذًا بِأَسْبَابِ نَصْرِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ النَّصْرِ صِدْقَ الْإِيمَانِ، وَتَقْوَى الرَّحْمَنِ، وَالِاجْتِمَاعَ عَلَى الْحَقِّ، قَالَ سُبْحَانَهُ:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ، وَقَاْلَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ :﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ،فَاثْبُتُوا عَلَى دِينِكُمْ، وَاحْفَظُوا وَحْدَةَ صَفِّكُمْ، وَلَا تَكُونُوا عَوْنًا لِأَعْدَائِكُمْ بِنَشْرِ الشَّائِعَاتِ وَإِثَارَةِ الْمَخَاوِفِ، وَادْعُوا لِوُلَاةِ أَمْرِكُمْ وَجُنُودِكُمْ، وَثِقُوا بِاللَّهِ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرًا.
اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَفَرِّجْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَانْصُرِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ . اللَّهُمَّ احْفَظْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ ، وَوَفِّقْهُمَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَيِّدْهُمَا بِتَأْيِيدِكَ، وَانْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ، وَاحْفَظْ حُدُودَنَا وَمُقَدَّسَاتِنَا وَأَمْنَنَا. اللَّهُمَّاكْفِنَا شَرَّ الْمُعْتَدِينَ، وَأَبْطِلْ كَيْدَ الظَّالِمِينَ، وَاجْعَلْ بِلَادَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ بَلَاءٍ عَافِيَةً، وَأَقِرَّ أَعْيُنَنَا بِنَصْرِكَ وَفَرَجِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.