بَعْضُ أَضْرَارِ سَهَرِ اللَّيْلِ وَنَوْمِ النَّهَارِ
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ؛ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ عِبَادَ اللهِ:
تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لَكُمْ وَلِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - أَنَّ ظَاهِرَةَ السَّهَرِ ظَاهِرَةٌ سَيِّئَةٌ، يَقْضِي بِهَا بَعْضُ النَّاسِ سَاعَاتِ فَرَاغِهِمْ، وَيَشْغَلُونَ بِهَا فَاضِلَ أَوْقَاتِهِمْ، وَخَاصَّةً فِي أَيَّامِ الْإِجَازَةِ - مِثْلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ - وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ اللَّيْلَ لِلسُّكُونِ وَالرَّاحَةِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾.
وَظَاهِرَةُ السَّهَرِ ظَاهِرَةٌ دَخِيلَةٌ عَلَى اَلْمُجْتَمَعِ ، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهَا إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ تَعَاْلَى ، أَلِفَهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى صَارَتْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ عَلَامَةً عَلَى الرُّقِيِّ وَالتَّقَدُّمِ وَالْحَضَارَةِ ، إِلَى دَرَجَةِ أَنَّهُمْ يَنْتَقِدُونَ مَنْ لَا يَسْهَرُ، وَيَصِفُونَهُ بِالتَّأَخُّرِ وَالرَّجْعِيَّةِ، يَسْتَغْرِبُونَ لَوْ قُلْتَ لِأَحَدِهِمْ: نَمْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، بَلْ يَعْتَبِرُونَ ذَلِكَ شُذُوذًا وَخُرُوْجَاً عَنْ مَاْ أَلِفُوْهُ ؛ يَسْتَغِلُّونَ اللَّيْلَ بِهُدُوئِهِ وَسُكُونِهِ لِيَسْهَرُوا، وَعَلَى مَاذَا؟ أَتَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ عَلَى طَاعَةٍ أَوْ عَلَى طَلَبِ قُرْبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى، كَالَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَنْهُمْ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾؟ . أَوْ تَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ كَالَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ حَالَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾؟! لَا وَاللَّهِ، إِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْهَرُ عَلَى مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ سُبْحَانَهُ، وَذَلِكَ فِي وَقْتِ نُزُولِهِ جَلَّ وَعَلَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَفِي الْحَدِيثِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ شَطْرُهُ ، يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ». فَهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْكَرِيمِ الْفَاضِلِ، فِي هَذَا الْوَقْتِ النَّفِيسِ، الَّذِي وَاللَّهِ لَا يُعَادَلُ بِثَمَنٍ، تَجِدُهُمْ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَيُبَارِزُونَهُ فِي مَعَاصِيهِ، يَسْهَرُونَ لِمُتَابَعَةِ الْقَنَوَاتِ الْفَضَائِيَّةِ، لِمُشَاهَدَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ مُسَلْسَلَاتٍ هَابِطَةٍ، وَأَغَانٍ مَاجِنَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْهَرُ مِنْ أَجْلِ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ أَوِ الْقِيلِ وَالْقَالِ،وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْضِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ مُتَنَقِّلًا بَيْنَ تَطْبِيقَاتِ اَلْجَوَّاْلِ ، حَتَّى يَرْتَفِعَ أَذَانُ الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، ثُمَّ يَغْلِبُهُ النَّوْمُ فَيُضَيِّعُ الصَّلَاةَ، أَوْ يُؤَخِّرُهَا عَنْ وَقْتِهَا ، وَهَذِهِ الْمُنْكَرَاتُ بِحَدِّ ذَاتِهَا مِنَ الْأُمُورِ الْخَطِيرَةِ، وَمِنَ الْمَعَاصِي الْكَبِيرَةِ مِنْ دُونِ سَهَرٍ، فَإِذَا أُضِيفَ لَهَا السَّهَرُ فَإِنَّ شَرَّهَا يَتَفَاقَمُ، وَخَطَرَهَا يَتَعَاظَمُ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ.
وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ ؛ أَنَّ لِظَاهِرَةِ السَّهَرِ نَتَائِجَ ضَارَّةً، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ عَلَى مَعْصِيَةٍ - وَهِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ - مِنْ أَخْطَرِهَا: تَضْيِيعُ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَإِضَاعَةُ الصَّلَاةِ جَرِيمَةٌ عُظْمَى، وَكَبِيرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، أَيْ: عُقُوبَةً وَخُسْرَانًا عَظِيمًا. وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ: غَيٌّ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ بَعِيدُ الْقَعْرِ، خَبِيثُ الطَّعْمِ، مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ، لِمَنْ؟ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَضَاعُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِسَبَبِ اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ: مُبَارَيَاتٍ، وَكَافِيهَاتٍ، وَمُسَلْسَلَاتٍ، وَلَعِبَ وَرَقٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشَّهَوَاتِ الَّتِي يَسْهَرُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَجْلِهَا. وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ : ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، وَوَيْلٌ - أَيْضًا - وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، وَقِيلَ: شِدَّةُ الْعَذَابِ، جَعَلَهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا.
وَكَذَلِكَ - إِخْوَتِي فِي اللَّهِ - تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ۖ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
فَالسَّهَرُ وَسِيلَةٌ مِنْ وَسَائِلِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهَا، بَلْ هُوَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ تَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، فَالَّذِي يَسْهَرُ تَجِدُهُ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، وَيَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّخَلُّفُ عَنِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ جَرِيمَةٌ، فَقَدْ هَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُحَرِّقَ بُيُوتَ الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَالَّذِينَ لَا تَرَاهُمْ فِي صُفُوفِ الْمُصَلِّينَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ غَالِبًا هُمُ الَّذِينَ يَسْهَرُونَ.
أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ ضَالَّ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
وَمِنْ نَتَائِجِ السَّهَرِ: فِعْلُ مَا كَرِهَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا.
وَمِنْ مَفَاسِدِ السَّهَرِ: تَفْوِيتُ الْمَصَالِحِ فِي النَّهَارِ ، وَلِأَوَّلِ النَّهَارِ بَرَكَةً أَخْبَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ قَاْلَ : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا».
وَمِنْهَا: التَّكَاسُلُ فِي الْعَمَلِ إِنْ كَانَ عَامِلًا، وَفِي الْوَظِيفَةِ إِنْ كَانَ مُوَظَّفًا، بَلْ حَتَّى فِي مَا يَحْتَاجُهُ الْأَهْلُ فِي الْبَيْتِ.
فَالَّذِي يَقْضِي لَيْلَهُ فِي السَّهَرِ، يَضْعُفُ عَطَاؤُهُ، وَيَقِلُّ نَشَاطُهُ، وَرُبَّمَا أَصْبَحَ عِبْئًا عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، بَلْ حَتَّى صِحِّيًّا، يُحَذِّرُ الْأَطِبَّاءُ مِنَ السَّهَرِ؛ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ التَّرْكِيزَ، وَيُؤَثِّرُ فِي الذَّاكِرَةِ، وَيَتَسَبَّبُ فِي الِاضْطِرَابَاتِ النَّفْسِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُبَيِّنُ حِكْمَةَ الشَّرِيعَةِ فِي كَرَاهِيَةِ السَّهَرِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَمُوَافَقَتَهَا لِلْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا. يَقُولُ سُبْحَانَهُ : ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾.
فَلْنَحْذَرْ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ الْخَطِيرَةَ، ظَاهِرَةَ السَّهَرِ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ، فَلْنَجْعَلْهُ فِي مَوَازِينِ أَعْمَالِنَا الصَّالِحَةِ، كَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَطَلَبِ الْعِلْمِ، وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
أَسْأَلُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلًا لِوَجْهِهِ خَالِصًا، وَسَلَامَةً دَائِمَةً.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى. اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ، وَتَوَفَّنَا شُهَدَاءَ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ أَنْ تَحْفَظَ بِلَادَنَا مِنْ كَيْدِ الْمُعْتَدِينَ، وَأَنْ تَجْعَلَ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُمْ بِمَا شِئْتَ وَكَيْفَ شِئْتَ، إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ بِسُوءٍ فَاشْغَلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ سَبَبًا فِي تَدْمِيرِهِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا وُلَاةَ أَمْرِنَا، وَجُنُودَنَا عَلَى حُدُودِنَا، اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وَكُنْ مُعِينًا لَهُمْ، اللَّهُمَّ قَوِّ عَزَائِمَهُمْ، وَارْبُطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ الْمُبِينِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، وَوَفِّقْهُمَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَعِنْهُمَا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاجْزِهِمَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ اللهِ:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.