بِلَادُ الْحَرَمَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْحَاقِدِينَ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ عِبَادَ اللهِ:
تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لَكُمْ وَلِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - أَنَّ الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالِاسْتِقْرَارَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ يُنْعِمُ بِهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ، فَتَصْلُحُ بِهَا أُمُورُ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ؛ وَلِذَلِكَ امْتَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾، وَذَكَّرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ فَقَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».
وَهَذِهِ النِّعْمَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْمِنْحَةُ الرَّبَّانِيَّةُ الْكَرِيمَةُ هِيَ مَا نَنْعَمُ بِهِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ، الَّتِي شَرَّفَهَا اللَّهُ بِخِدْمَةِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ، وَرِعَايَةِ مَسْجِدِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَالْعِنَايَةِ بِأَطْهَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ؛ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ وَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَالْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ.
وَيَكْفِي هَذِهِ الْبِلَادَ شَرَفًا وَمَكَانَةً أَنَّ فِيهَا قِبْلَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهَا مَقْصِدُ الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ وَالزَّائِرِينَ؛ وَلِهَذَا فَإِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى كِيَانِهَا وَأَمْنِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا مَطْلَبٌ عَظِيمٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَأُمْنِيَةٌ سَامِيَةٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ يُعَظِّمُ شَعَائِرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، يَقُولُ السِّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ: «وَالْمُرَادُ بِالشَّعَائِرِ: أَعْلَامُ الدِّينِ الظَّاهِرَةُ، وَمِنْهَا الْمَنَاسِكُ كُلُّهَا»، إِلَى أَنْ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ صَادِرٌ مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، فَالْمُعَظِّمُ لَهَا يُبَرْهِنُ عَلَى تَقْوَاهُ وَصِحَّةِ إِيمَانِهِ؛ لِأَنَّ تَعْظِيمَهَا تَابِعٌ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ وَإِجْلَالِهِ».
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ:
يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، فَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنْ أَرَادَ فِي الْحَرَمِ إِلْحَادًا بِظُلْمٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَجَاوَزَ الْإِرَادَةَ إِلَى الِاعْتِدَاءِ، أَوْ أَطْلَقَ سِلَاحًا يُعَرِّضُ أَمْنَ الْحَرَمِ وَقَاصِدِيهِ لِلْخَطَرِ؟! لَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَرَادَ أَهْلَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ بِسُوءٍ - يَعْنِي: الْمَدِينَةَ - أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ». وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا فِي كِتَابِهِ مَا صَنَعَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ حِينَ قَصَدُوا بَيْتَهُ بِالْعُدْوَانِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾. فَمَا أَعْظَمَ جُرْمَ مَنْ يُهَدِّدُ أَمْنَ بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ، أَوْ يُعَرِّضُ الْمُقَدَّسَاتِ وَالْآمِنِينَ وَالْحُجَّاجَ وَالْمُعْتَمِرِينَ لِلْخَطَرِ!
وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْحُوثِيُّونَ الَّذِينَ اسْتَهْدَفُوا هَذِهِ الْبِلَادَ الطَّاهِرَةَ بِالصَّوَارِيخِ وَالطَّائِرَاتِ الْمُسَيَّرَةِ، مُحَاوِلِينَ الْإِضْرَارَ بِأَمْنِهَا وَمُنْشَآتِهَا وَمَطَارَاتِهَا وَمَصَادِرِ خَيْرَاتِهَا، بَلْ وَتَهْدِيدَ مُقَدَّسَاتِهَا.
فَاسْتِهْدَافُ هَذِهِ الْبِلَادِ الَّتِي شَرَّفَهَا اللَّهُ بِالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَجَعَلَهَا قِبْلَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمَقْصِدًا لِحُجَّاجِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ وَمُعْتَمِرِيهِ، جُرْمٌ عَظِيمٌ وَعُدْوَانٌ خَطِيرٌ، لَا يَقْتَصِرُ ضَرَرُهُ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ، بَلْ يَمْتَدُّ خَطَرُهُ إِلَى قَاصِدِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
عِبَادَ اللَّهِ؛ إِنَّ الدِّفَاعَ عَنْ هَذِهِ الْبِلَادِ وَحِمَايَةَ حُدُودِهَا وَمُقَدَّسَاتِهَا وَأَمْنِهَا مَسْؤُولِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ رِجَالَ قُوَّاتِنَا الْمُسَلَّحَةِ الْمُرَابِطِينَ عَلَى الثُّغُورِ، وَرِجَالَ أَمْنِنَا، يَقُومُونَ بِأَعْمَالٍ جَلِيلَةٍ، وَيُؤَدُّونَ مَهَامَّ عَظِيمَةً وَوَاجِبَاتٍ شَرِيفَةً فِي الدِّفَاعِ عَنْ بِلَادِ التَّوْحِيدِ، وَالذَّوْدِ عَنِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَالْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ.
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا»، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأُمِنَ الْفَتَّانَ».
فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَ رِجَالَ قُوَّاتِنَا الْمُسَلَّحَةِ الْمُرَابِطِينَ، وَأَنْ يَحْفَظَ رِجَالَ أَمْنِنَا، وَأَنْ يُثَبِّتَ أَقْدَامَهُمْ وَيُسَدِّدَهُمْ، وَيَجْزِيَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَوَطَنِهِمْ وَمُقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَإِخْوَانِهِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ:
وَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ حِفْظِ الْأَمْنِ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللَّهِ مَا يَقُومُ بِهِ رِجَالُ أَمْنِنَا مِنْ جُهُودٍ عَظِيمَةٍ فِي حِفْظِ الْأَمْنِ الدَّاخِلِيِّ لِلْمُوَاطِنِينَ وَالْمُقِيمِينَ، وَحِمَايَةِ الْأَنْفُسِ وَالْمُمْتَلَكَاتِ وَالْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ، وَمُكَافَحَةِ الْجَرِيمَةِ، وَصِيَانَةِ الْحُقُوقِ، وَتَعْزِيزِ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ فِي الْمُجْتَمَعِ، وَهِيَ أَعْمَالٌ جَلِيلَةٌ يَعُودُ نَفْعُهَا عَلَى الْجَمِيعِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
وَمِنْ وَاجِبِنَا تِجَاهَ رِجَالِ الْأَمْنِ: أَنْ نَتَعَاوَنَ مَعَهُمْ فِيمَا يُحَقِّقُ أَمْنَ الْوَطَنِ وَسَلَامَةَ أَهْلِهِ، وَأَنْ نُبَادِرَ إِلَى إِبْلَاغِهِمْ عَبْرَ الْقَنَوَاتِ الرَّسْمِيَّةِ عَنْ أَيِّ حَالَةِ اشْتِبَاهٍ تُخِلُّ بِأَمْنِ الْوَطَنِ وَسَلَامَتِهِ، وَأَلَّا نُصَوِّرَ الْحَوَادِثَ الْأَمْنِيَّةَ، فَضْلًا عَنْ نَشْرِهَا وَتَدَاوُلِهَا عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ؛ فَالْأَمْنُ مَسْؤُولِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى حِفْظِهِ مِنَ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ:
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». وَمِنَ النَّصِيحَةِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ الدُّعَاءُ لَهُمْ بِالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى مَا فِيهِ خَيْرُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ.
وَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ»، وَمَعْنَى «تُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ»: تَدْعُونَ لَهُمْ.
وَالدُّعَاءُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ - أَيُّهَا الْإِخْوَةُ - مِنَ النَّصِيحَةِ لَهُ، وَفِي صَلَاحِهِ صَلَاحٌ لِلْبِلَادِ وَالْعِبَادِ؛ وَلِذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ لِي دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً مَا صَيَّرْتُهَا إِلَّا فِي الْإِمَامِ».
أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ صَحَابَتِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ آلَ سُعُودٍ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيزِ آلَ سُعُودٍ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَعِنْهُمَا عَلَى مَا فِيهِ خَيْرُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَسَدِّدْ أَقْوَالَهُمَا وَأَعْمَالَهُمَا، وَاحْفَظْهُمَا بِحِفْظِكَ وَرِعَايَتِكَ، وَأَدِمْ عَلَى بِلَادِنَا أَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا. اللَّهُمَّ احْفَظْ رِجَالَ قُوَّاتِنَا الْمُسَلَّحَةِ الْمُرَابِطِينَ عَلَى الثُّغُورِ، وَاحْفَظْ رِجَالَ أَمْنِنَا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَسَدِّدْهُمْ، وَأَعِنْهُمْ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِهِمْ، وَاجْزِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ وَوَطَنِهِمْ وَمُقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَقِيَادَتَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا، وَاحْفَظِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَالْمَشَاعِرَ الْمُقَدَّسَةَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ، وَالْأَمْنِ
وَالْأَمَانِ، وَالرَّخَاءِ وَالِاسْتِقْرَارِ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَقِيَادَتَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا وَمُقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ بِسُوءٍ، فَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُ بِمَا شِئْتَ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.
اللَّهُمَّ اكْفِنَا شَرَّ الْمُعْتَدِينَ مِنَ الْحُوثِيِّينَ وَمَنْ أَعَانَهُمْ عَلَى الْعُدْوَانِ، وَرُدَّ عُدْوَانَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَقِيَادَتَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا وَالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.